التبريزي الأنصاري

389

اللمعة البيضاء

عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات . وفي الحديث : ( ( سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون أو شخص أو غير ذلك ) ) ( 1 ) ، ويمكن أن يقرأ الابصار في الخطبة بالكسر مصدر أبصر - كالفتح - جمع بصر . والرؤية : النظر ، وهي رؤية بالعين ويتعدى إلى مفعول واحد ، ورؤية بالقلب بمعنى العلم ويتعدى إلى مفعولين ، والمراد هنا الأول بقرينة الأبصار . والمراد من الفقرة ان الله تعالى لا يدرك بالحواس الظاهرة مطلقا ، وذكر رؤية الأبصار لأن المتعلق بادراك الشخص في مقام معرفته أولا بالوجه المناسب هو الرؤية بالعين ، مع أن هذا رد لمن ادعى الرؤية في الله سبحانه ، مضافا إلى أن الشيء الموجود الخارجي لا يدرك منه بالحواس الظاهرة إلا أعراضه الطارئة ، كالصوت بالسمع ، واللون بالبصر ، والرائحة بالشم ، والطعم بالذوق ، واللين باللمس ، والأظهر منها في النظر هو الادراك بالبصر . والمراد من إدراك الشيء الخارجي بالحواس ، إدراك وجوده في الخارج بواسطة إدراك تلك الأمور العارضة ، وكل ما يدرك بالبصر لا يلزم أن يكون مدركا بغيره بخلاف العكس ، لأن كلما يدرك بغير البصر يدرك بالبصر البتة ، فمدرك البصر أعم ، كذا قيل وفيه نظر . والأكمل الأشيع الأوضح من إدراك الحواس هو الإدراك البصري ، ولذا خص بالذكر كما قال تعالى : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ( 2 ) ، وفسر الأبصار في الآية بالأوهام أيضا كما قد يعبر عنها بالأنظار . وهذا إشارة إلى قول علي ( عليه السلام ) في حديث ذعلب اليماني : ويلك لا تدركه الأبصار بمشاهدة العيان ، وإنما يدركه القلوب بحقائق الإيمان ( 3 ) .

--> ( 1 ) التوحيد : 194 ح 7 ، والاحتجاج 2 : 468 ح 321 ، عنهما البحار 4 : 154 ح 1 ، وفي الكافي 1 : 116 ح 7 . ( 2 ) الأنعام : 103 . ( 3 ) التوحيد : 305 ح 1 ، أمالي الصدوق : 281 ح 1 ، مجلس 55 ، والاختصاص : 235 ، البحار 4 : 27 ح 2 ، وفي إرشاد القلوب : 374 .